السيد أحمد الموسوي الروضاتي

54

إجماعات فقهاء الإمامية

[ الصفحة 203 ] يكون ببلاد الصين من يخالف في ذلك وأخباره غير متصلة . وكذلك القول فيما يدعى من إجماع أهل العراق وأهل الحجاز على مسألة ، لأن هذا الطعن يؤثر في ذلك كله ويقتضي في جميعه ، ويوجب أيضا أن لا يقطع على أن أهل العربية أجمعوا على شيء منها لهذه العلة ، ولا نأمن أن يكون في أقاصي البلاد من يخالف في أن اعراب الفاعل الرفع والمفعول به النصب ، وفي كل شيء ادعيناه إجماعا لأهل العربية . وإن كان السائل شاكا في الجميع وطاعنا في كل إجماع ، لكفى بهذا القول فحشا وشناعة وبعدا عن الحق ولحوق قائله بأهل الجهالات من السمنية ومنكري الأخبار ، من حيث ظنوا أن الشك في مذهب راية على المعروف يجري مجرى الشك في تلك زائد على المقبول المشهور وخادمه عما نقل وسطر ، وهذا لا يلزم ، لأن القول الذي إذا كان لم يجب نقله إلينا . فكما لا نقطع على حوادث أقاصي الصين ، ولا نعلم تفاصيل قولها وبلدانها وإنما نحكي عنهم إذا كان العلم بالغائبات كلها ، وأن الإخبار لا يقضي علما ( وبهم يقينا ) ، فلزمهم الشك في الحوادث الكبار والبلدان العظام وكل أمر يوجب العادة نقله وتواتر الأخبار به والقطع عليه . عن الشبهة عن هذا التجويز والتقدير ، إن لنا معاشر الإمامية جوابا يختص به ، ولمن يدعي الإجماع من مخالفينا جوابا عنه يخصهم ، ونحن نبين الجميع . أما قول الإمامي الذي فرضنا أنه في أقاصي البلاد وبحيث لا يتصل بنا أخباره فليس يخلو هذا الإمامي من أن يكون هو إمام الزمان نفسه ، أو يكون غيره . فإن كان غيره ، فلا يضر فقد العلم بخلافه ، لأن قول الإمام الذي هو الحجة فيما عداه من الأقوال . [ الصفحة 204 ] وإن كان هو الإمام نفسه ، فلا يجوز من الإمام وقوله الحجة في أحكام الشريعة أن يخلي سائر المكلفين من معرفة قوله ، وأن يسلبهم الطريق إلى إصابة الحق الذي لا يوجد إلا في مذهبه ، ويجب عليه إظهار قوله لكل مكلف حتى يتساوى من العلم به سماعا وادراكا ومنقولا من جهة الخبر كل من يلزمه ذلك الحكم ولهذا القول ، متى علم الإمام أن شيئا من الشرع قد انقطع نقله ، وجب عليه أن يظهر لبيانه ، ولا يسع له حينئذ التقية . ولا فرق بين أن يخفي قوله وهو الحجة عن كثير من أهل التكليف حتى لا يكون لهم إليه طريق ، وبين أن يرتفع عن الجميع . فلا بد على هذا التقدير أن يوصل الإمام قوله في الحوادث كلها إلى كل مكلف ، ولا يجوز أن